ابن شداد

396

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وكان في المدينة رجل يعرف بابن أسد فرأس الجهّال والسّوقة والرّعاع . وجعل يدور على السّور والمدينة ويحفظها . فلما طال عليهم الأمد اتّفقوا على أن يسيروا إلى نصيبين إلى السّلطان تاج الدّولة تتش بن ألب أرسلان - أخي ملكشاه - وكان له دمشق وحلب والشامين فلما بلغه موت أخيه سار إلى الرّقّة وملكها ، ونزل على نصيبين ، فوصل إليه رؤساء ميّافارقين ومقدموها « 1 » فأكرمهم ، فقالوا له : قد حفظنا لك البلد ، وأنت أخو السّلطان وما نريد غيركم فقال : تصبرون أيّاما ونسير إلى آمد ثمّ إلى ميّافارقين . وكان ناصر الدّولة قد ملك الجزيرة وسمع بخبر ميّافارقين فنفذ إلى ابن أسد ، ووعده بالجميل ، فأجابه واستدعاه / واتّفق خلوّ ميّافارقين فوصلها في أوّل سنة ست وثمانين وأربع مائة وتسلّمها ونزل « 2 » الشّيخ ابن المحور من برج « 3 » الملك ، ودخلها ناصر الدّولة ، واستوزر ابن أسد ولقب محيي الدّولة ، وصعد إليه الشّيخ أبو الحسن ابن المحوّر . فأمّنه على نفسه وماله ومن يلوذ به ، واستقرّ بميّافارقين . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : ومقدميها . ( 2 ) في الأصل : وترك . ( 3 ) في الأصل : برك الملك .